معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 98
* وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ (37) :
زلفى: أي: قربى. وتطلق على درجة عالية ذات قرب من فيوضات ثواب اللّه يوم الدّين. فعلى أنّها اسم مصدر، هي نائب مفعول مطلق.
وعلى أنّها درجة عالية، هي مفعول للفعل في"تقرّبكم".
* جَزاءُ الضِّعْفِ: أي: جزاء المضاعفة لأعمالهم. الضّعف: يطلق في اللّغة على مثل الشّيء، أو مثليه فأكثر، ودلّ البيان النّبويّ على أنّ الحسنة بعشر أمثالها عند اللّه في الحدّ الأدنى، وتزاد بفضل اللّه إلى سبعمائة ضعف فأكثر.
* الْغُرُفاتِ جمع"الغرفة"وهي في القصور الدّنيويّة عند العرب ذات منزلة رفيعة فيها، تختار لسيّد القصر ومتعته الخاصّة، ويصعد إليها بدرج، وتكون في العادة عالية مشرفة.
وقد تطلق"الغرفة"بالإفراد كما جاء في الآية (76) من سورة (الفرقان/ 42 نزول) ويراد بها الجنس الشّامل للغرفات، وعلى هذا تحمل القراءة الأخرى هنا في سورة (سبأ/ 58 نزول) .
فاللّه عزّ وجلّ يقول لهم تكميلا لإقناع الدّاعي إلى اللّه لهم بالحكمة من بسط الرّزق وتضييقه: وما أموالكم ولا أولادكم بالّتي تقرّبكم عندنا أقلّ تقريب، فنحن الّذين منحناكموها لنبلوكم في رحلة امتحانكم، ولكنّ الّذي يقرّبكم عندنا ما كان من كسبكم الإرادي ابتغاء مرضاتنا، بالتّقرّب إلينا بالإيمان والطّاعة، وفعل الخير الّذي رغّبنا عبادنا أن يفعلوه، وترك ما رغّبناهم أن يتركوه، فهؤلاء نجزيهم جزاء مضاعفا أضعافا كثيرة، بسبب ما عملوا من صالحات في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا، ونجعلهم آمنين من كلّ ما يكرهون، في الغرفات الرّفيعات النّفيسات في جنّات النعيم يوم الدّين.