فهرس الكتاب

الصفحة 7493 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 97

انطوى في نفسه، هل هو من الصّابرين الرّاضين بما قسم اللّه لهم، الّذين لا يحسدون النّاس على ما آتاهم ربّهم، ولا يستخدمون وسائل فيها معصية اللّه أو الكفر به، لإنماء ثرواتهم بغير حقّ، ولا يتذمّرون من واقع حالهم، معترضين على مقادير ربّهم، بل يقومون بما يجب عليهم كما أمر اللّه عزّ وجلّ. أم هو من الضّجرين السّاخطين على ما قدّر اللّه لهم، الّذين ينظرون إلى نعم اللّه على غيرهم نظرات حسد وغيظ، ويحاولون الحصول على ما عند غيرهم بالظّلم والعدوان، ومعصية اللّه، ويكونون دواما متذمّرين، شاكين، طاعنين في حكمة اللّه عزّ وجلّ، بعطائه ومنعه، وبسطه وتقديره.

وقول اللّه عزّ وجلّ: .. وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (36) بأسلوب الاستدراك، يدلّ على أنّ أكثر النّاس تغرّهم وفرة ما أنعم اللّه به عليهم، فيتصوّرون أنّهم قد توصّلوا إلى ما هم فيه من نعم قد كان ثمرة علم عندهم، وعمل رشيد سديد مارسوه في حيواتهم، ناسين تيسير اللّه وفضله عليهم، أو جاحدين له، ومهما أبان لهم أهل الإيمان والعقل والرّشد أنّ اللّه يمتحنهم فيما آتاهم، وأنّه قد وسّع عليهم ليبلوهم، فإنّهم لا يريدون أن يعلموا هذه الحقيقة، فلا يفتحون مغاليق نفوسهم لاستقبالها، وإدراكها والتّأمّل فيها، لأنّ علمهم بها يشعرهم بواجبات كثيرات، عليهم أن يؤدّوها طاعة لربّهم، وأداؤهم هذه الواجبات يخالف أهواءهم، ويصطدم بشحّ نفوسهم، فهم لا يفتحون مغاليق نفوسهم لإدراكها، ويحرصون على أن لا يعلموها علما يعكّر صفو نفوسهم.

هذا ما أفهمه من قول اللّه تعالى: .. وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (36) .

(2) والتفت البيان فخاطب اللّه عزّ وجلّ هؤلاء الكافرين المترفين المتفاخرين بوفرة أموالهم، وكثرة أولادهم، فقال تبارك وتعالى لهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت