فهرس الكتاب

الصفحة 7492 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 96

أمّته، ما يبيّن لهم به فساد رأيهم، وجهلهم بحكمة اللّه في بسط رزقه لبعض عباده، وفي تقديره على بعض عباده، ويبيّن لهم أنّ أموالهم وأولادهم عطاء من اللّه لامتحانهم، فهي لا تقرّبهم عند اللّه زلفى، بل الّذي يقرّبهم إلى اللّه إيمانهم وإسلامهم والأعمال الصّالحة الّتي يبتغون بها مرضاة ربّهم، فهم الّذين يضاعف اللّه ثوابهم يوم الدّين، ويجعلهم في غرفات الجنّات آمنين، خالدين فيها مخلّدين:

* قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (36) وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ (37) :

* يَبْسُطُ الرِّزْقَ: أي: يوسّعه ويكثّره.

* وَيَقْدِرُ: أي: يضيّق الرّزق ويقلّله، أصل العبارة:"و يقدره"حذف الضمير المفعول به إيجازا.

(1) أي: قل أيّها الدّاعي إلى اللّه النّاصح المرشد: إنّ للّه حكمة سامية في توسعة الرّزق وتكثيره لبعض عباده دواما أو في بعض الأوقات، وفي تضييق الرزق وتقليله لآخرين كذلك، دواما أو في بعض الأوقات.

وقد سبق في نجوم التّنزيل بيان هذه الحكمة وهي امتحان عباده.

فمن وسّع اللّه رزقه، فاللّه عزّ وجلّ يمتحنه ليكشف ما انطوى في نفسه: هل هو من شاكري أنعم اللّه عليه، بالطّاعة والاستقامة وعدم الاستكبار على عباد اللّه بما آتاه اللّه، بتأدية ما أوجب اللّه عليه تأديته من حقوق، أم هو من الكافرين العصاة الّذين يستخدمون ما أنعم اللّه به عليهم في معصيته، والخروج من دوائر طاعته، وجحود نعمته، والاستكبار على عباد اللّه بما آتاه اللّه.

ومن ضيّق اللّه رزقه وقلّله له، فاللّه عزّ وجلّ يمتحنه ليكشف ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت