فهرس الكتاب

الصفحة 7491 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 95

التدبّر التحليلي:

قول اللّه عزّ وجلّ مبيّنا سنّة من سنن الاجتماع البشريّ، الّذي من ظاهرات أهل الثّراء والمال الوفير فيه، أن يقولوا لرسل ربّهم: إنّا بما أرسلتم به كافرون:

* وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (34) :

* فِي قَرْيَةٍ: أي: في مجمّع سكنيّ ولو كان مدينة عظيمة.

* مِنْ نَذِيرٍ:"من"زيدت للدّلالة على استغراق العموم، وذكر لفظ"نذير"يدلّ على كلّ ما يسبق الإنذار من وظائف الرّسول في رسالته.

المترفون: هم الذين وسّع اللّه عليهم في الرزق والمال، فكانوا به ذوي رفاهية زائدة، وهذه الرفاهية مبطرة تولّد الاستكبار والعزّة بالإثم.

أي: وما أرسلنا في أهل قرية من رسول يبلّغ رسالتنا، ويبيّنها للنّاس، ويقوم بوظائف رسالته المختلفة، وفي آخرها إنذار الّذين يكفرون بها، بأنّهم سوف يلاقون عذاب ربّهم يوم الدّين، إلّا قال مترفوهم لرسل ربّهم إنّا بما أرسلتم به كافرون.

قول اللّه عزّ وجلّ يبيّن افتخار المترفين بأموالهم وأولادهم واستكبارهم بما آتاهم اللّه من فضله، وجعلهم ذلك دليلا على أنّ اللّه لا يعذّبهم:

* وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلادًا وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (35) :

أي:

وقالوا: نحن مفضّلون في هذه الحياة بكثرة الأموال وبكثرة الأولاد، لميزات ميّزنا ربّنا بها، فليس من المعقول أن يعذّبنا.

قول اللّه عزّ وجلّ يعلّم رسوله فكلّ ناصح مرشد داع إلى اللّه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت