فهرس الكتاب

الصفحة 7498 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 102

وقرأ ها باقي القراء العشرة: [و يوم نحشرهم جميعا ثمّ نقول] بضمير المتكلّم العظيم في الفعلين.

والقراءتان متكافئتان، وهما من التّفنّن في أسلوب الخطاب، وفي قراءة الجمهور تربية المهابة من جلال اللّه.

تمهيد:

في آيات هذا الدّرس بيان مباشر من اللّه عزّ وجلّ، يقدّم فيه للمشركين الّذين يتوهّمون أنّ قرناءهم من شياطين الجنّ ملائكة، مشهدا من مشاهد يوم القيامة في موقف الحساب، وفي هذا المشهد يسأل اللّه عزّ وجلّ فيه الملائكة: أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ؟ فيتبرّؤون منهم، ويقولون: بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ.

وفي آخر هذا المشهد بيان ما يقوله اللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- للمشركين وآلهتهم، وما يقوله للّذين ظلموا من عابدين ومعبودين: ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ.

ولا يخفى ما في هذا العرض من علاج فعّال مؤثّر في قلوب الذين لديهم استعداد ما للاستجابة للحقّ، لم تطمس بصائرهم باتّباعهم أهواءهم وشهواتهم ومطالبهم من الحياة الدّنيا العاجلة.

التدبّر التحليلي:

دلّت آيات هذا الدّرس على أنّ قرناء الإنس من شياطين الجنّ، كانوا يكذبون عليهم فيقولون لهم: نحن ملائكة، ويأتونهم ببعض الأخبار الصّادقة، ليوهموهم بأنّهم صادقون في ادّعاء أنّهم ملائكة، ثمّ يزلقونهم إلى عبادة غير اللّه، فيطيعهم قرناؤهم من الإنس مشركين باللّه في ربوبيّته وفي آلهيّته، على أنّ طاعتهم في التّحليل والتّحريم هي عبادة لهم من دون اللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت