فهرس الكتاب

الصفحة 7499 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 103

قول اللّه تعالى يعرض لقطة من لقطات مشاهد يوم القيامة:

* وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ (40)

وفي القراءة الأخرى: [و يوم نحشرهم جميعا ثمّ نقول] :

الحشر: السّوق والجمع.

أي: ضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي لبيانات ربّك في آيات كتابه، هذا المشهد الّذي نحدّثك عنه، والّذي يكون يوم يحشر ربّك الإنس والجنّ الّذين كانوا موضوعين في الحياة الدّنيا موضع الابتلاء جميعا، ويسوقهم إلى موقف الحساب، ويأتي بالشّهود ومنهم الملائكة.

ثمّ بعد وقوف المحاسبين والشّهود، وهذا المشهد يتعلّق بالمشركين والملائكة الّذين كان شياطين الجنّ يزعمون لقرنائهم من الإنس أنّهم منهم، يقول اللّه عزّ وجلّ للملائكة: أهؤلاء الّذين كانوا في الدّنيا مشركين إيّاكم كانوا يعبدون، أي: يطيعون في أوامر الدّين بحسب ما يزعمون؟

قدّم المفعول به إِيَّاكُمْ على الفعل يَعْبُدُونَ لإفادة التّخصيص، أي: أهؤلاء المشركون كانوا يخصّونكم بالعبادة؟

قول اللّه عزّ وجلّ مبينا ما يجيب به الملائكة، وجاء بصيغة الفعل الماضي استقطاعا من الحدث المستقبليّ، للدّلالة على أنّه سوف يقع حتما، فهو بقوّة الأمر الّذي وقع فعلا:

* قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (41) :

* قالُوا سُبْحانَكَ: أي: قال الملائكة: ربّنا تنزّهت عن أن يكون لك شركاء في ربوبيّتك أو في إلهيّتك، ونحن نتبرّأ من الرّضا بعبادتهم لنا.

* أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ أي: أنت وحدك ربّنا، ومالكنا، وإلهنا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت