معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 120
يقومون من أجداثهم فزعين ممّا هم صائرون إليه من عذاب أليم، عقابا لهم على ما أسلفوا في حياة امتحانهم من كفر وجرائم.
ويجدون أنّهم يؤخذون من أمكنة قريبة منهم، تأخذهم الملائكة المحيطة بهم، إلى حيث تقام لهم محكمة العدل الرّبّانيّة، ويحاولون أن يتخلّصوا بإعلان إيمانهم، لكنّهم عاجزون أن يصلوا إلى شيء يحقّق لهم نجاتهم، ويكون مثلهم كمثل إبل ظماء تمدّ أعناقها إلى ماء يبعد عنها مدّ بصرها.
ويحال بينهم وبين ما يشتهون، ثمّ يلقون عذابهم الّذي يقضي عليهم به ربّهم، على ما سبق أن أنذرهم به، إذ كانوا في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا.
التدبّر التّحليلي:
قول اللّه عزّ وجلّ يعرض مشهدا من مشاهد الكافرين حين يبعثون بعد الموت، للحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء، ويرون نفوسهم محاطين بملائكة السّوق والجمع، ويرون أنّهم لا يملكون مهربا يفلتون به من عذابهم، على ما سلف من كفرهم وجرائمهم في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا:
* وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ (51)
* إِذْ فَزِعُوا: أي: حين خافوا خوفا شديدا، ممّا هم صائرون إليه من عذاب ربّهم، بعد بعثهم من أجداثهم، ليلاقوا أحداث يوم الدّين.
الفزع: الخوف والذّعر الشديد من مخيف مفاجيء يقال لغة:"فزع فلان، يفزع، فزعا"فهو"فزع"وهذا الفزع الشّديد تظهر له آثار نفور واضطراب ومحاولة هرب.