فهرس الكتاب

الصفحة 7517 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 121

ووصف اللّه عزّ وجلّ في الآية (103) من سورة (الأنبياء/ 21 مصحف/ 73 نزول) فزع الكافرين يوم القيامة بأنّه الفزع الأكبر، أمّا المؤمنون المتّقون فلا يحزنهم الفزع الأكبر.

* فَلا فَوْتَ: أي: فلا تفلّت ولا خلاص ولا مهرب من قبضة الأخذ إلى حسابهم فعذابهم، والمعنى: فلا قدرة لهم على الفوت.

الفوت: يأتي في اللّغة بمعنى سبق الفارّ الّذي يفوت ملاحقه فلا يستطيع القبض عليه، فالكافرون يوم القيامة لا يجدون قدرة على التّفلّت، والهرب، والسّبق، والفوت، إذ هم محاطون بالقبض عليهم من كلّ جانب، ويؤخذون من مكان قريب جدّا منهم، لأنّ الملائكة المأمورين بالقبض عليهم ملاصقون لهم، ولديهم القدرة على الدّخول في أجسامهم، إذ هم، مخلوقون من نور، فأجسادهم لطيفة تنفذ في الأجساد البشريّة.

وجاء التّعبير بالفعل الماضي، استقطاعا من الحدث المستقبليّ، كأنّه يحدث عند التكلّم، وهذا من الابداعات الرائعة الّتي اشتمل عليها القرآن المجيد.

فالمعنى: ولو ترى أيّها الرائي أيّا كنت إذ فزع الّذين كفروا بعد البعث خوفا ممّا سيلاقون من عذاب اللّه، وإذ أخذوا من مكان قريب جدّا منهم، وسيقوا سوقا مذلا مهينا، إلى مكان حسابهم، فمكان عذابهم، لرأيت أحداثا هائلة مرعبة تخلع القلوب من مواضعها.

حذف جواب"لو"لإمكان إدراكه من القرائن.

قول اللّه عزّ وجلّ مبيّنا توابع تتعلّق بالمشهد:

* وَقالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ (52) وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ (53) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت