معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 124
أمّا ما يشتهونه فهو أمور متعدّدة، منها:
(1) أن يتخلّصوا من العذاب الّذي قضى اللّه به عليهم.
(2) أن يغفر اللّه لهم ويأذن لهم بدخول الجنّة.
(3) أن يأذن اللّه لهم باستئناف رحلة امتحانهم.
(4) أن يقبل اللّه شفاعة الشّفعاء فيهم.
وأمّا الحائل الّذي حال بينهم وبين ما يشتهون، فهو حائل جهنّم الّتي كبكبوا فيها، وأحاطت بهم ويلاتها.
* .. كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ ..:
أشياع: جمع"شيع"وهذا جمع"شيعة"فأشياع جمع جمع. ويطلق لفظ"الأشياع"على الأشباه والأمثال.
أي: وأدخلوا في دار العذاب، كما أدخل أشباههم وأمثالهم فيها من قبلهم، فوجا ففوجا بمقتضى عدل اللّه، وبحسب إصدار أحكامه عليهم.
* .. إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (54) :
شكّهم هنا: هو ما كان في خواطرهم من احتمال مهما كان ضعيفا، يطمعون به أن يتجاوز اللّه عن تعذيبهم.
مريب: أي: موقع لهم في ريب، أي: في شكّ، ووصف شكّهم بأنّه مريب، يمكن أن يحمل على معنى أنّ شكّهم في احتمال أن يتخلّصوا من العذاب، جرّهم إلى شكّ آخر، وهو أنّهم إذا دخلوا دار عذابهم، وعذّبوا فيها مدّة من الزّمن، فمن المطموع به أن يخرجهم اللّه منها، استجابة لطلب من طلباتهم، ممّا يشتهون تحقيقه، فمن طبيعة الشّكّ في