فهرس الكتاب

الصفحة 7519 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 123

فقد تكون العبارة على سبيل الاستعارة، بتمثيل حركة الكافرين يوم الدّين للوصول إلى مطلوبهم، وهو الخلاص من العذاب الّذي قضى اللّه به عليهم، بنوق تمدّ أعناقها للوصول إلى ماء حوض بعيد جدّا عنها، وهي شديدة الظّمأ، فلا تستطيع أن تتناوش (أي: تتناول) من الماء شيئا.

فالمعنى: هيهات أن يكون لهم تناول شيء من مطلوبهم، وهم يمدّون أعناقهم من مكان بعيد جدّا، فقد قضى اللّه لكلّ منهم أن ينال عذابه خالدا مخلّدا في نار جهنّم، جزاء سابق كفره وجرائمه، في حياة ابتلائه.

كيف يكون للكافرين يوم الدّين تحقيق شيء من النّجاة الّتي يريدون تناوشها: وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وهو الّذي أعلنوا إيمانهم به يوم القيامة، بعد أن فات الأوان، وتحقّق الخسران، وكانوا في الحياة وَيَقْذِفُونَ رجما بِالْغَيْبِ، فيدّعون دعاوى كاذبات لا دليل عليها.

ويثبتون آلهة باطلة، وينسبون إليها صفات وأفعالا غيبيّة، وهي لا تملك لأنفسها ولا لغيرها نفعا ولا ضرّا، وربّما تكون أسماء وهميّة هم اصطنعوها ليس لها وجود إلّا في أوهامهم، ورجمهم أقوالا وأكاذيب تتعلّق بالغيب عنهم، هو رجم من مكان بعيد جدّا عن الغيب الّذي يتحدّثون عن أمور هي فيه، وليس باستطاعتهم أن يصلوا إلى أيّ موقع منه.

قول اللّه عزّ وجلّ ختاما لهذا الدّرس وختاما للسّورة بشأن المعالجين فيها:

* وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (54) :

* وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ ..: أي: وأقيم حائل حاجز بينهم وبين ما يشتهون يمنعهم منعا كاملا من الوصول إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت