فهرس الكتاب

الصفحة 7524 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 127

وَقالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ (52) :

أكثر ما ورد لفظ التّناوش في محاولة الإبل الشّرب من الحوض الّذي يبعد ماؤه عن مدّ أعناقها، حتى تصل إلى الماء أوائل مشافرها، فتمتصّ الماء شيئا فشيئا بكلفة ومجاهدة.

فقد تكون هذه العبارة قد استعملت على سبيل الاستعارة، بتمثيل حركة الكافرين يوم الدّين، للوصول إلى مطلوبهم، وهو الخلاص من العذاب الّذي قضى به اللّه عليهم، بنوق تمدّ أعناقها للوصول إلى ماء حوض بعيد عنها بعدا شاسعا، وهي شديدة الظمأ.

ولا يخفى ما في هذه الاستعارة من تصوير رائع لحالة نفوسهم المشرئبّة لتحقيق مطلوب قضى اللّه بأن يحرمهم منه.

رابعا:

من الفنون البلاغيّة الاستقطاع، وهو استقطاع النصوص من أزمانها الماضية، أو المستقبلة، وعرضها بألفاظها، دون الإشارة إلى أنّه كان كذا فيما مضى، أو سيكون كذا فيما سيأتي.

ومن أمثلة هذا الاستقطاع في السورة ما يلي.

المثال الأول: قول اللّه عزّ وجل بشأن داود عليه السّلام:

* وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) .

عبارة: يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ من الاستقطاع من الماضي.

المثال الثاني: قول اللّه تعالى بشأن عمل الجنّ لسليمان:

* يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت