معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 164
وكلّ ما هو داخل في ملكه خاضع لسلطانه وحده، وخاضع لتصاريفه وحده، فلا يشاركه في السّلطان ولا في التّصاريف أحد، إذ كلّ ما يدّعى له شيء من الرّبوبيّة أو شيء من الإلهيّة هو خلق من خلقه، وهو داخل في ملكه، وهذا يستلزم نفي ربوبّيته وإلهيته.
يقال لغة:"ملك الشيء يملكه ملكا وملكا وملكا"أي: حازه، وانفرد بحقّ التّصرّف فيه، وكان له عليه سلطان وقدرة على التّصرّف في حدود ملكيّته له.
* لا إِلهَ إِلَّا هُوَ: أي: لا معبود بحقّ سواه في الوجود كلّه، هذه الحقيقة نتيجة عقليّة بدهيّة لكونه تبارك وتعالى خالق كلّ شيء، وله الملك كلّه في الوجود كلّه.
فكيف يتّخذ المشركون أربابا أو آلهة من دونه، على خلاف موازين العقل ومقاييسه وبدهيّاته، ولهذا ختم اللّه عزّ وجلّ الآية بقوله الموجّه للمشركين، ولو كان شركهم من أخفّ دركاته:
* .. فَأَنَّى تُصْرَفُونَ:"أنّى"هنا بمعنى"كيف". والاستفهام هنا استفهام إنكاريّ وتعجيبيّ من ابتعاد المشركين عن هذه الحقيقة البدهيّة.
* تُصْرَفُونَ: أي: تبعدون عن هذه الحقيقة العظمى والإيمان بها، والتزام ما توجبه عليكم من واجبات تجاه ربّكم.
المعنى: فكيف تبعدون عن هذه الحقيقة الجليّة البدهيّة الّتي تدلّ عليها ظواهر الكون وبرهاناته؟!!.
وبهذا انتهى تدبّر الدرس الثاني من دروس سورة (الزّمر) .
والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه وفتحه.