معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 163
1 -غشاء السّلى، أو الأمنيون، ويحيط بالجنين مباشرة.
2 -غشاء الكوريون (الغشاء المشيميّ) .
3 -الغشاء السّاقط، وهو غشاء الرّحم الّذي يسقط بعد الولادة أو الإجهاض، وسمّي بالسّاقط، لأنّ الرّحم يسقطه مع الأغشية"."
أقول: وقد سمّاها اللّه في الآية ظلمات، لأنّ كلّ غشاء منها يحدث نسبة من الظّلمة، وكون كلّ منها محيطا بالجنين على التّتابع، فالجنين محاط بما يحدث ظلمات ثلاث، ومعلوم بالبداهة أنّ الظّلمة ذات نسب بعضها أشدّ من بعض، فكلّما زادت الحجب زادت نسبة الظّلمة في مكان تراه الأبصار بسبب ضوء أو نور يظهره.
قول اللّه تعالى متابعا خطابه للنّاس ولا سيما المعنيّون بالمعالجة وهم المشركون:
* ... ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (6) :
أي: ذلكم العظيم الجليل الّذي ذكرنا لكم بعض آياته في كونه، ومنها خلقكم والإنعام عليكم وإنشاؤكم في بطون أمّهاتكم هو اللّه ربّكم.
اللّه: اسم علم على ذاته الجامعة لكلّ صفاته.
ربّكم: أي: المهيمن عليكم والمتصرّف فيكم دواما بصفات ربوبيّته الجامعة لمعظم أسمائه الحسنى.
وهو ربّ العالمين كلّ العالمين، كما ذكرنا لكم في سوابق التنزيل، ولكن ذكرنا لكم هنا أنّه ربّكم، لإشعاركم بحقّ ربوبيّته لكم، وبما يجب عليكم تجاهه، ولاستثارة طمعكم في ثوابه، وخوفكم من عقابه.
* لَهُ الْمُلْكُ: أي: كلّ ما في الوجود كلّه من أحياء وغير أحياء، مملوك له، لا يشاركه في ملكه أحد، إذ هو الّذي خلق كلّ شيء،