فهرس الكتاب

الصفحة 7562 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 166

سبق بيان هذه القضيّة في الآية (12) من سورة (لقمان/ 57 نزول) وجاء تأكيدها في آية هذا الدّرس لأنّ معظم النّاس يتوهّمون أنّ للمعبود مصلحة خاصّة من عبادة عابديه له وإيمانهم به، وتكثير جماعة المؤمنين المسلمين، فكان بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ غنيّ عن إيمان الناس به يحتاج توكيدا، فجاء هنا في موجزات هذه السّورة خطاب اللّه للنّاس بقوله لهم:

إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ.

أي: إنّ إيمانكم أيّها النّاس باللّه ربّكم، وطاعتكم له، والتّقرّب إليه بما يرضيه من عبادات، لا يزيد في ملكه شيئا. وإن تكفروا وتجحدوا صفاته، وتجحدوا نعمه عليكم، وتعصوه دواما، فإنّكم لا تنقصون من ملكه شيئا، فاعلموا أنّ اللّه غنيّ عنكم لذاته ولصفاته.

ويلزم عن هذه الحقيقة، أنّ إيمان من آمن، وطاعة من أطاع، وعبادات من يستزيد من قرباته لمرضاة ربّه، كلّ ذلك لمصلحة نفسه، إذ ينال به عند ربّه ثوابا جزيلا وسعادة أبديّة، في حياة الجزاء، بعد أن أنهى بأعماله الصّالحة حياة الابتلاء.

ويلزم عنها أيضا أنّ كفر من كفر، ومعصية من عصى، وطغيان من طغى، وفجور من فجر، كلّ ذلك ضدّ مصلحة نفسه، وظلم لها، إذ يكون له به عند ربّه جزاء عقابيّ بالعدل، وشقاء أبديّ في حياة الجزاء، بعد أن أنهى بجرائمه وأعماله السّيّئة حياة الابتلاء.

كيف لا يكون اللّه غنيّا عن عباده، وهو القادر على أن يخلق ما يشاء، ويفعل ما يشاء؟.

القضيّة الثانية: دلّ عليها قول اللّه تعالى: .. وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ ..:

إنّ اللّه عزّ وجلّ هو الكمال المطلق في ذاته وفي صفاته، فهو تبارك وتعالى بكمال صفاته يكره الكفر والفسوق والعصيان، والجحود والظّلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت