فهرس الكتاب

الصفحة 7563 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 167

والطّغيان، وسائر صفات النّقص والانحطاط والخسّة، من ذي إرادة حرّة قادر على اجتنابها.

وإذ وضع اللّه النّاس في الحياة الدّنيا موضع الامتحان، ومنحهم قدرات فهم الحقّ والباطل، والخير والشّرّ، والكمال، والنّقصان، وخلق فيهم إرادات حرّة يختارون بها ما يشاؤون، وهو يخلق لهم ما أرادوا أن يفعلوه، فإنّه- جلّ جلاله- لا يرضى لعباده الّذين يمنحهم شرف العبوديّة له أن يتّصفوا بالكفر، بل هو يكرهه لهم.

بل يكره- جلّ جلاله- ما هو دون الكفر من الكبائر ومن صفات النّقص، دلّ على هذا ما جاء في سورة (الإسراء/ 50 نزول) بعد ذكر طائفة ممّا حرّم اللّه على عباده، وممّا أرشدهم به إلى كمال السّلوك والاختيارات، ومنها النّهي عن اتّباع العبد ما ليس له به علم، ومنها النّهي عن الاختيال والتّكبّر، وهو قوله تعالى:

* كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (38) .

إنّه تبارك وتعالى يكره السّيّئات كلّها، ولا يرضى لعباده أن يتّصفوا بها مختارين.

القضيّة الثّالثة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ:

أي: وإن تشكروه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- بالإيمان، وبإعلان الإسلام والاستسلام والخضوع له، وبفعل ما يرضى لكم من الصّالحات والحسنات والخيرات والفضائل، وبترك واجتناب ما لا يرضى لكم من الفاسدات والسّيّئات والشّرور والرّذائل، فإنّه تبارك وتعالى يرضاه لكم.

رأس شكر اللّه على ما تفضّل به على عباده المدركين ذوي الإرادات الحرّة: الإيمان، فالإسلام، ثمّ فعل ما أمر اللّه بفعله، وترك ما أمر اللّه بتركه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت