معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 168
وأصل معنى الشّكر في اللّغة: مقابلة إحسان المحسن بما يرضيه من فعل أو ترك، وقد يدخل فيه الحمد والثّناء، لكنّ الحمد والثّناء لا يشمل كلّ العناصر المطلوبة في الشّكر.
القضيّة الرابعة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: .. وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ..:
هذه القضيّة جاءت تأكيدا لما سبق بيانه:
(1) في الآية (18) من سورة (فاطر 43 نزول) .
(2) وفي الآية (15) من سورة (الإسراء/ 50 نزول) .
(3) وفي الآية (164) من سورة (الأنعام/ 55 نزول) .
والغرض من هذا التوكيد تكريرا لهذه القضيّة، انتزاع مفهوم متأصّل لدى كثير من النّاس، أنّ الصّالحين المقرّبين من ربّ العالمين، يحملون أوزار المجرمين، ويفتدونهم بأنفسهم عند ربّهم، ولدى بعض ذرّيّات الأنبياء والمرسلين والمسرفين بحبّهم نصيب كبير من هذا المفهوم الباطل، الّذي صار لديهم عقائد موروثة، وعقيدة النّصارى قائمة على أنّ المسيح عيسى عليه السّلام حمل خطايا النّاس، وقدّم نفسه للقتل ليكون فداء للخاطئين.
هذه حيلة إبليسيّة، أراد بها إبليس توريط النّاس في ارتكاب الخطايا والذّنوب تجاه الرّبّ، لأنّ عيسى تحمّل عنهم خطاياهم، ورضي أن يقتل صلبا، إذ افتداهم بنفسه، زاعمين أنّه ابن اللّه الأوحد، تعالى اللّه عمّا يصفون، وسبحانه عمّا يفترون.
وكان العرب في الجاهلية يحمّلون القبيلة كلّها ما يرتكب بعض أفرادها من جرائم قتل أو سلب.
ونفهم من قول اللّه تعالى: وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ما يلي: