فهرس الكتاب

الصفحة 7565 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 169

ولا تحمل نفس وازرة من شأنها أن تحمل أوزارها الّتي تكتسبها، وزر نفس أخرى قد حملت بما اكتسبت أوزارا وذنوبا.

الوزر: هو في اللّغة الحمل الثّقيل، ومن الأحمال الثقيلة أسلحة الحرب.

ولمّا كان ارتكاب الذّنب وفعل الإثم، ممّا يتحمّل به الإنسان ما يشبه الحمل الثّقيل، أطلق في اللّغة لفظ"الوزر"على الذّنب الّذي يرتكبه المكلّف المختار، المسؤول عن أعماله الإراديّة.

وجمع لفظ"وزر"يأتي على"أوزار". يقال لغة:"وزر، يزر، وزرا، ووزرا، وزرة"أي: حمل حملا ثقيلا، أو ارتكب ذنبا، فهو"وازر"وهي"وازرة".

ومن هذه القضية ندرك أنّ المسؤوليّة عن الأوزار، عند اللّه العزيز القهّار، مسؤوليّة شخصيّة، ولا شكّ أنّ هذا هو ما يقتضيه العدل الرّبّانيّ، وتقتضيه موازين العقول السّليمة ومقاييسها الصحيحة.

القضيّة الخامسة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: .. ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (7) .

أي: ثمّ بعد انتهاء حياة الابتلاء الّتي تجتازونها ممتحنين تموتون، ويوم البعث تبعثون لتلاقوا أحداث الآخرة ويوم الدين، وفيه يكون إلى حساب ربّكم، وفصل قضائه، رجوعكم ومكان رجوعكم، وزمان رجوعكم، فإذا كنتم في محكمته فإنّه ينبّئكم بما كنتم تعملون في حياة امتحانكم ليحاسبكم على ما قدّمتم ويفصل القضاء بينكم ثمّ يكون تنفيذ الجزاء الرّبّانيّ، على وفق ما تمّ به قضاؤه، جلّ جلاله وعظم سلطانه.

ولا تتصوّروا أنّ اللّه يحاسبكم يوم الدّين على ما يظهر من أعمالكم بجوارحكم الظّاهرة، بل يحاسبكم على ما كسبت قلوبكم ونفوسكم بإراداتكم من أعمال، كالنّيّات السّيّئات، وإرادات الشّرّ ذوات الآثار في سلوك النّفس،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت