معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 173
القراءات:
قرأ نافع، وابن كثير، وحمزة: [أمن] بفتح الميم دون تشديد، فالعبارة مؤلّفة من همزة استفهام، و"من"اسم موصول.
وقرأ ها باقي القرّاء العشرة: [أَمَّنْ] بفتح الميم مع التشديد، أصلها"أم من".
تمهيد:
آيتا هذا الدّرس تتعلّقان بالمؤمنين المسلمين، وحثّهم مباشرة أو عن طريق أئمّتهم على أن يرتقوا إلى مرتبة الأبرار فمرتبة المحسنين، بالاستزادة من نوافل العبادات كقيام اللّيل، والاستزادة من العلم الّذي فيه مرضاة للّه عزّ وجلّ ويقرّب إليه، والاستزادة من التّذكّر الدّافع إلى العمل الصّالح الّذي يتّصف به أولو الألباب.
وفي الثانية منهما كما في الأولى أمر من اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم، فلكلّ ناصح مرشد من أمّته، أن يوجّه نصحه للّذين آمنوا بأن يتّقوا ربّهم أوّلا في كلّ سلوكهم الظّاهر والباطن، بفعل ما أمر اللّه به، وترك ما نهى اللّه عنه، وأن يستزيدوا من نوافل العبادات لربّهم حريصين على أن يكونوا من المحسنين، الّذين ارتقوا إلى مرتبة البرّ فمرتبة الإحسان، فللّذين أحسنوا في هذه الدّنيا حسنة تسرّهم وترضيهم، أمّا في الآخرة فاللّه يوفّيهم أجرهم بغير حساب.
وجاء فيها إشعار بأنّ الهجرة في سبيل اللّه، من الوطن الّذي لا يستطيع المؤمن المسلم فيه أن يكون من المتّقين، هي من مرتبة الإحسان، وكذلك الصّبر ابتغاء مرضاة اللّه هو من مرتبة الإحسان.