معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 172
لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ:* أو [ليضلّ عن سبيل اللّه] : أي: إذا كان من المضلّين الحاملين رسالة إبليسيّة، فهو يصرف النّاس عن الإيمان بربّهم ليجعلهم خارجين عن سبيل اللّه المستقيم، ضالّين تائهين ضائعين في سبل الإثم والشّرّ والفساد في الأرض.
وإذا لم يكن من حملة رسالة إبليس الإضلاليّة، فهو يتّبع أهواء نفسه وشهواتها ومطالبها من الحياة الدّنيا، وباتّباعها يكون ضالا بنفسه عن سبيل اللّه، تائها ضائعا في سبل الإثم والشّرّ والفساد في الأرض.
وهذا المصرّ على جحوده وكنوده وكفره، لا يليق بالدّاعي إلى اللّه إلّا أن يقول له ما جاء في التعليم الرّبّانيّ في الآية:
* قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ (8) :
أي: قل له تمتّع بتحقيق اللّذّات وما يسرّك من الدّنيا الّتي يهوّنها عليك كفرك بربّك، متاعا قليلا، ينتهي بموتك. ثمّ تحمّل عقابا شديدا عظيما يوم الدّين بعذاب الحريق جزاء كفرك، إنّك من أصحاب النّار خالدا فيها مخلّدا أبدا، إذ كنت من المشركين الّذين جعلوا للّه أندادا.
وبهذا تّمّ تدبّر الدّرس الرابع من دروس سورة (الزّمر) .
والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه.
*** (9) التدبّر التحليليّ للدّرس الخامس من دروس سورة (الزّمر) الآيتان (9) و (10)
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة الزمر (39) : الآيات 9 إلى 10]
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِدًا وَقائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (9) قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ (10)