معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 171
القراءات:
قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ورويس: [ليضلّ] بفتح الياء من فعل"ضلّ".
وقرأ ها باقي القرّاء العشرة: لِيُضِلَ بضمّ الياء، من فعل"أضلّ".
تمهيد:
سبق في نجوم التّنزيل بيان هذه الصّفة الّتي جاءت في آية هذا الدّرس من صفات الإنسان، والمراد به الإنسان الجحود الكنود الكفور، وهي في الواقع تنطبق على أكثر النّاس، فأكثر النّاس مدنّسون بهذه الصّفة الذّميمة، إذ أكثر النّاس ليسوا شاكرين نعم اللّه عليهم.
التدبر التحليلي:
* مُنِيبًا إِلَيْهِ: أي: راجعا إلى ربّه بالدّعاء والتّضرّع، لأنّه مستيقن من عمق فؤاده أنّه لا يكشف الضّرّ إلّا هو جلّ جلاله وعظم سلطانه.
* ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً: أي: ثمّ بعد مدّة متراخية من الزّمن، إذا أعطاه ربّه نعمة متفضّلا بها عليه.
* نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ: أي: نسي الضّرّ الّذي كان يدعو ربّه إلى كشفه عنه، وأبطرته النّعمة.
* وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وفي القراءة الأخرى:
[ليضلّ] .
* أَنْدادًا: أي: أشباها، وأمثالا، ونظراء. ومن جعله الأنداد، أن يزعم أنّ ما أصاب من نعمة، قد كان بعلمه ومهارته وذكائه وحسن اتّخاذه الأسباب الموصلة لظفره بما وصل إليه من نعمة.