معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 175
إنّ عطاءات اللّه عزّ وجلّ ثوابا على فعل الصّالحات الّتي ترضيه، هي تفضّل منه، وأثر من آثار رحمته، تبارك وتعالى.
المعنى: أم من هو في رحلة امتحانه في الحياة الدّنيا يجاهد نفسه ابتغاء مرضاة ربّه، فيسهر عابدا لربّه خاضعا متذلّلا، ساجدا وراكعا وقائما، يحذر عقاب اللّه في الآخرة على ما سلف في حياته من إخلال بحقوق مرتبة التّقوى، ويرجو مترقّبا ثواب ربّه العظيم الّذي هو أثر من آثار رحمته، كمن ليس كذلك، بل يسهر ليله في الملهيات والألعاب، أو في المعاصي والمخالفات، أو يقضي ساعات ليله كلّها في نوم عميق، مع قدرته على أن يملأ بعضها بفعل الصّالحات، والتّقرّب إلى اللّه تبارك وتعالى بما يرضيه من عبادات، وأعمال خير هي من نوافل القربات؟؟.
وجواب هذا الاستفهام ظاهر لا يحتاج تفكيرا ولا تأمّلا.
قول اللّه تعالى يعلّم رسوله فكلّ ناصح مرشد من أمّته، أن يحثّ المؤمنين المسلمين على الاستزادة من العلم النّافع:
* .. قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ .. (9) ؟:
أي: قل أيّها النّاصح المرشد لمن تتوسّم فيهم الاستجابة لاكتساب العلوم النّافعة، مستثيرا فيهم الرّغبة في الخلاص من منحدر الجهل، وفي الارتقاء في مراقي العلم والمعرفة سموّا إلى المنازل الرّفيعة العالية، بأسلوب سؤال استفهاميّ يقولون في جوابه تلقائيّا: لا يستوي الّذين يعلمون والجاهلون الّذين لا يعلمون، إنّ الّذين يعلمون علوما نافعة مفيدة يرتقون سمّوا إلى سماوات رفيعات على مقادير ما نالوه من العلم، أمّا الجاهلون فيبقون في دركات منحطّات وضيعات على مقادير ما هم فيه من جهل.
إنّ هذا العرض الاستفهاميّ يستحثّ الّذين لديهم رغبة في الكمال،