معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 176
وأنفة من النّقص واسمئزاز منه، أن يكتسبوا ما يستطيعون من علم.
فليستبصر العاقل الرّشيد في أيّ موقع هو من سماوات الارتقاء، أو من دركات الانحطاط والنقص.
قول اللّه تعالى متابعا التّعليم السّابق:
* .. إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (9) :
* أُولُوا الْأَلْبابِ هم أصحاب العقول الواعية الدّرّاكة الّتي تعقل المعارف، وتعقل النّفس بإرادة قويّة عن اتّباع الهوى، والاستجابة لوساوس الشّياطين ومغرياتهم لفعل الشّرّ والإثم.
* يَتَذَكَّرُ فعل"يتذكّر"وتصاريفه استعمل في القرآن المجيد، للدّلالة على الأثر القلبيّ والنّفسيّ لحضور المعلومة النافعة في الذّاكرة، استدعاء لها من مخازن المعرفة في النفس، أو ورودا حديثا لها من الخارج، عن طريق بيان وارد، أو تأمّل فكريّ ذاتي، أو بتأثير حدث طارئ، أو ظاهرة كونيّة، أو غير ذلك.
فصار هذا المراد بهذه المادّة اللّغويّة بمثابة مصطلح قرآني، كمصطلح الصّلاة، والزّكاة، في الدّلالة على معانيهما الدّينيّة.
وهذا الأثر النّفسيّ والقلبيّ هو المطلوب الدّينيّ من التّذكّر ومن الذّكر، ومن اكتساب المعارف والعلوم الدّينيّة، وهو الدّافع للسّلوك الدّيني الملائم له والمطلوب فيه.
فالمعنى: لا يتذكّر هذا التّذكّر المؤثّر في القلب والنّفس إذ تستحضر المعرفة الدّينيّة في الذّاكرة، ولا يكون دافعا للسّلوك الدّينيّ الملائم له والمطلوب فيه، إلّا أصحاب العقول الواعية الدّرّاكة، الّتي تعقل المعارف، وتعقل النّفس بإرادة قويّة عن اتّباع الأهواء والشهوات الضّارّات،