فهرس الكتاب

الصفحة 7573 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 177

والاستجابة لوساوس الشّياطين ومغرياتهم لفعل الإثم والشّرّ ومعصية اللّه ربّ العالمين.

قول اللّه تعالى متابعا التّعليم السّابق.

* قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ (10) .

في هذه الآية يأمر اللّه عزّ وجلّ رسوله فكلّ إمام من أئمّة المتّقين من أمّته، بأن يعلم المؤمنين إخبارا عن اللّه عزّ وجلّ بأربع قضايا من كبريات الفكر الدينيّ إبّان التنزيل:

القضيّة الأولى: دلّ عليها قول اللّه تعالى: قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ ..:

أي: قل أيّها الرّسول، ويا من أنت ناصح مرشد من أئمّة المتقين، للمؤمنين الّذين تحقّقوا بصحّة الإيمان: إنّ ربّكم يناديكم قائلا لكم:

يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ: أي: إنّ ربّكم يشرّفكم بعبوديّتكم له بسبب إيمانكم، ويأمركم، بأن تتّقوا ربّكم الّذي يمدّكم دواما بعطاءات ربوبيّته لكم، ويهيمن عليكم بصفات ربوبيّته دواما.

أي: اتّقوا عقابه، بفعل ما أمركم ويأمركم بفعله، وبترك ما نهاكم عن فعله، وهذا أمر بالتزام حقوق مرتبة التّقوى، وهي المرتبة الدّنيا من مراتب المؤمنين، وفيها درجات متفاضلات بحسب أحوال المتّقين التزاما أو تقصيرا، وهذه الدّرجات لا يحصيها إلّا عزّ وجلّ.

القضية الثانية: دلّ عليها قول اللّه تعالى متابعا التعليم: .. لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ ..:

أي: ورغّبهم في أن يكونوا من أهل مرتبة الإحسان، فقل لهم: إنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت