معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 181
ومأمور بأن يكون أوّل المسلمين من أمّته، وبأن يقول لهم: إنّي أخاف إن عصيت ربّي من عذاب يوم عظيم، هو يوم الحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء، ومأمور بأن يعلن لهم أنّه يطبّق ما أمره اللّه به في سلوكه في حياته، فهو يعبد اللّه وحده لا يشرك بعبادته أحدا.
وفي آيات هذا الدّرس تعليم من اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم، بأن يقول للّذين يأبون أن يستجيبوا لدعوته: اعبدوا ما شئتم من دون اللّه، فإني لا أجبركم ولا أكرهكم على عبادة اللّه وحده لا شريك له، ولكنّكم تكتسبون باختياركم خسرانا عظيما تخسرون به أنفسكم وأهليكم يوم القيامة، واعلموا أنّ ذلك الخسران الشّنيع هو الخسران المبين، واعلموا أنّ عذابكم سوف يكون في جهنّم إذ تحيط بكم ظلل دخان نارها: من فوقكم، ومن تحتكم، فاحذروا إن شئتم هذا العذاب الرّهيب.
أمّا المؤمنون الّذين أنابوا إلى اللّه واجتنبوا عبادة غير اللّه ولم يطيعوا الطّواغيت، فلهم البشرى، خلود في جنّات النعيم، لهم فيها غرف نفيسة من فوقها غرف، تجري من تحتهم أنهار الجنّة الرائعة.
وكلّ من جزاء المشركين، وجزاء المتّقين، قد نزل به وعد صادق من اللّه، واللّه لا يخلف الميعاد.
التّدبّر التّحليليّ:
قول اللّه تعالى يأمر رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم أوامر تتعلّق برسالته، وبدخوله تحت تكاليفها العامّة كسائر المكلّفين من عباد اللّه الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان.
* قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (11) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12) قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (14) :