معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 192
فمؤدّى معنى الحرفين واحد.
* .. الَّذِينَ اتَّقَوْا ..: أي: الّذين اتّقوا عذاب ربّهم بالإيمان والعمل الصّالح، فحموا أنفسهم من عذاب النّار.
* .. لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ ..: أي: أعدّت لهم في جنّات النّعيم قصور عظيمة، وفي هذه القصور العظيمة غرف مبنيّة من فوقها غرف على ما يشتهي أهلها.
الغرف: جمع"الغرفة"وهي في القصور الدّنيويّة عند العرب ذات منزلة رفيعة فيها، تختار لسيّد القصر ومتعته الخاصّة، ويصعد إليها بدرج، وتكون في العادة عالية مشرفة تشاهد من شرفاتها الأنهار الّتي تجري من تحتها، ومن تحت القصور.
* .. تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ..: أي: تجري من تحت هذه الغرف ومن تحت القصور الّتي هي مبنيّة فوقها الأنهار الجميلة الرّائعة التّدفّق والجريان، زيادة في نعيم أهل الجنّة الّذين كانوا قد اتّقوا ربّهم في حياة الامتحان في الدّنيا.
* .. وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ (20) :
أي: هم موعودون بأن يكون لهم في جنّات النّعيم غرف من فوقها غرف مبنيّة، حالة كون هذا الوعد وعد اللّه، وحالة كون اللّه لا يخلف الميعاد.
الميعاد: مصدر"واعد". يقال لغة:"واعده، مواعدة، وميعادا"وجاء من فعل يدلّ على المشاركة للإشعار بأنّ وعد اللّه مؤكّد جدّا، فكأنّه مواعدة بين فريقين، مقرونة بتوثيق. ويطلق الميعاد على زمان الوعد، ومكانه.