معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 191
كلمة اللّه بتعذيبه خالدا مخلّدا في نار جهنّم، فأنت أيّا كنت ومهما كنت لا تستطيع إنقاذه من عذاب النّار، إذ لا رادّ لحكم اللّه ولا معقّب لحكمه.
الفاء في أَفَمَنْ فصيحة تعطف على محذوف.
وأرى أنّ الخطاب في العبارة غير موجّه لمعيّن، والمراد بها نفي إمكان إنقاذ من صدرت مسلّطة عليه كلمة العذاب من اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه.
وجاء استعمال حرف"على"في عبارة"عليه"ملائما لمعنى الحكم النّازل عليه بالعذاب، ولو كانت كلمة اللّه لمصلحته لكان من المناسب في العبارة أن يقال: أفمن حقّ له؟.
وفي مقابل بيان عذاب الكافرين في النّار الّذي لا يستطيع أحد إنقاذهم منه، جاء بيان طرف من نعيم المتّقين في جنّات النّعيم، وفق منهج القرآن في إتباع ذكر الوعيد بذكر الوعد، وإتباع ذكر الوعد بذكر الوعيد، فقال اللّه تعالى:
* لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ (20) :
جاء الاستدراك بحرف [لكن] وفي القراءة الأخرى [لكنّ] لدفع توهّم أنّ كلمات اللّه الثّابتات تكون كلمات قضاء بعذاب، فجاءت كلمة"لكن"دالّة على أنّ كلمات اللّه الثّابتات تكون بالجزاء بالثّواب كما تكون بالجزاء بالعقاب. كما تكون بغيرهما من أحكامه.
وحرف"لكن"حرف ابتداء لا يعمل، ومعناه الاستدراك.
وحرف"لكنّ"حرف من أخوات"إنّ"ينصب الاسم ويرفع الخبر، ومعناه الاستدراك.