فهرس الكتاب

الصفحة 7586 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 190

اللّبّ: هو العقل الخالص من الشّوائب. والألباب: هي العقول الواعية الدّرّاكة الّتي تعقل المعارف فتمسك بها، وتعقل النفوس عن اتّباع الهوى.

قول اللّه عزّ وجلّ في آخر هذا الدّرس مبيّنا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ولكلّ داع إلى اللّه من أمّته أنّ وظيفة الدّاعي إلى اللّه لا تزيد على كونها وظيفة بلاغ، فهي لا تصل إلى إنقاذ من اختار لنفسه الكفر على الإيمان، من عذاب النّار الّذي استحقّه باختياره الحرّ.

لكن الّذين اتّقوا ربّهم واتّبعوا رضوانه قد اختاروا لنفوسهم سلوك الصراط الّذي يوصلهم إلى الخلود في السّعادة الأبديّة في جنّات النّعيم، ذات الصّفات النّفيسات المسعدات دواما للّذين اتّقوا ربّهم:

* أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (19) لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ (20) :

* أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (19) ؟:

أي: أفمن ثبت وتحقّق عليه العذاب الّذي صدرت به كلمة اللّه القضائيّة مسلّطة عليه، أن يكون من أهل النّار، تستطيع أنت أيّا كنت في الوجود كلّه، ومهما كنت من محبّيه وناصريه، إنقاذه من عذاب النّار؟؟.

الاستفهام هنا يراد به النّفي، والإنكار على من يدّعيه.

وجاءت جملة: أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ المصدّرة بالاستفهام الإنكاريّ سادّة مسدّ خبر"من"في العبارة السّابقة.

والمعنى: أمن كان من الكافرين باختياره الحرّ، ومات على كفره معاندا، فحقّ بمقتضى عدل اللّه ووعيده الصّادق أن تصدّر مسلّطة عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت