فهرس الكتاب

الصفحة 7593 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 197

للإسلام يكون بجعله منفرجا واسعا قادرا على تحمّل المزعجات والمكاره والأعمال الشّاقّة، وكلّ ما يخالف أهواء النّفس وشهواتها، ويكون بجعله مقبلا على التطبيقات الإسلاميّة بسرور ورغبة شديدة بسبب إيمانه بالجزاء العظيم الّذي أعدّه اللّه عز وجلّ للّذين يعملون الصّالحات ويتحمّلون المكاره ابتغاء مرضاته.

هذه الآية قد نزل قبلها في سورة (الأنعام/ 55 نزول) آية يتكامل منهما عقد موضوع، وهي قول اللّه عزّ وجلّ فيها:

* فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (125) .

وقد سبق تدبّر هذه الآية في موقعها من سورة (الأنعام) .

ولاستجماع كامل عناصر الموضوع من النّصّين، لا بدّ من توضيح أفكار أساسيّة تبنى عليها تتمّات الموضوع.

الإيمان: هو التّصديق الإراديّ القلبيّ المقرون بابتغاء الحقّ والبعد عن الباطل، وهذا التصديق يجب أن يكون تصديقا بأركان الإيمان الّتي أمر اللّه عباده أن يؤمنوا بها في رحلة امتحانهم.

ولا بدّ أن نفهم أنّ هذا التّصديق متروك لاختيار الإنسان الموضوع في الحياة الدّنيا موضع الامتحان، لا جبر فيه مطلقا، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، وعلى المبتلى أن يتحمّل نتائج اختياره الحرّ.

والإسلام: هو أثر الإيمان في السّلوك النّفسيّ والجسدي، ولهذا جاء في تعريفه: أن تشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه، وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزّكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت إن استطعت إليه سبيلا. وهذه كلّها ظاهرات سلوكيّة يدفع إلى تطبيقها في السّلوك صدق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت