فهرس الكتاب

الصفحة 7594 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 198

الإيمان على مقداره، باعتبار أنّ الإيمان ذو نسب متفاضلة في الناس.

فمن آمن بإرادته الحرّة كان من سنّة اللّه في كونه، أن يشرح اللّه صدره للتّطبيقات الإسلاميّة على مقدار قوّة إيمانه، وعلى هذا المعنى يفهم قول اللّه تعالى في سورة (الأنعام/ 55 نزول) :

* فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ .. (125) .

أي: فمن يرد اللّه أن يحكم له بالهداية المنجية المسعدة، استنادا إلى أثر إيمانه في السّلوك النّفسيّ والجسديّ، كان من سنّته الدّائمة في عباده، أن يشرح صدره للتّطبيقات الإسلاميّة على مقدار قوّة إيمانه، بدليل أنّ من لا يشرح اللّه صدره للتّطبيقات الإسلاميّة قد كان ذلك بسبب كفره وعدم إيمانه بالحقّ، أخذا من قوله عزّ وجلّ في آخر الآية:

* ... كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (125) .

بعد قوله تعالى:

* .. وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ ...

فضيق الصّدر وعدم انشراحه للتّطبيقات الإسلاميّة، أثر من آثار عدم الإيمان بما أمر اللّه النّاس أن يؤمنوا به، فدلّ هذا على أنّ انشراح الصّدر لهذه التطبيقات هو من أثر الإيمان.

ووصف اللّه عزّ وجلّ هذا الضّيق في الصّدر بأنّه رجس، أي:

نجاسة سببها الكفر الّذي هو أخبث الرّجس في النفوس.

ومن لا يدرك الفرق بين الإيمان والإسلام، وأنّ من آثار الإيمان الاختياريّ انشراح الصّدر للتّطبيقات الإسلاميّة في السّلوك، يقع في مفهومات جبريّة غير صحيحة في الفكر الدينيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت