معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 201
القراءات:
(23) قرأ ابن كثير: [من هادي] بإثبات الياء في الوقف فقط.
وقرأ ها باقي القراء العشرة: مِنْ هادٍ بحذف الياء وصلا ووقفا.
تمهيد:
في آيتي هذا الدّرس بيان عن تأثير آيات القرآن المجيد في قلوب المؤمنين الّذين يخشون ربّهم، وبيان عن المؤمن الّذي يتّقي بتوجّهه لربّه سوء العذاب يوم القيامة، بخلاف الظّالمين الّذين يذوقون عذاب ما كانوا يكسبون.
وفي هذا الدّرس إضافة تكاملية، لما سبق أن نزل بشأن القرآن في نجوم التّنزيل.
التدبّر التحليلي:
قول اللّه عزّ وجلّ بشأن القرآن المجيد:
* اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (23) .
اشتملت هذه الآية على بيان سبع قضايا تتعلّق بالقرآن الكريم:
القضيّة الأولى: أنّ اللّه عزّ وجلّ هو الّذي نزّل القرآن عن طريق الوحي إلى رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، ليؤمن به وليعمل بما جاء فيه من تكاليف، وليبلّغه للنّاس حتّى يكونوا على بيّنة من أمرهم تجاه ربّهم.
القضيّة الثّانية: أنّ القرآن أحسن الحديث، وقد وصف اللّه القرآن بأنّه حديث، ليميّزه عن الخطبة، والشّعر، والقصّة، وغيرها من فنون