فهرس الكتاب

الصفحة 7613 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 217

مُتَشاكِسُونَ: أي: متخالفون متعاسرون.

أي: ضرب اللّه مثلا: رجلا مملوكا اشترك في ملكه شركاء متخالفون متعاسرون، كلّ واحد منهم يريد أن يستأثر بخدماته، أو أن يكون صاحب الحظّ الأكثر منها، فهذا ينهره ليخدمه، وذاك ينهره ليخدمه، وذلك ينهره ليخدمه، ولا يتّفقون على مهايأة ما بينهم.

* .. وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ ..: وفي القراءة الأخرى [سالما] .

يقال لغة:"الشّيء سلم لفلان"أي: خالص له. ويقال:"سالم له"بصيغة اسم الفاعل، أي: خالص له أيضا. فمؤدّى القراءتين واحد.

* .. هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا ..: أي: هل يستويان وصفا.

أرى أنّ المثل هنا في هذه العبارة بمعنى الوصف. قال الجوهري:

"و مثل الشّيء صفته، ومنه قول اللّه تعالى: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها .. (35) : أي: صفة الجنّة."

فالمعنى: هل يستوي هذان الرّجلان في الوصف؟.

والجواب الّذي يجيب به كلّ عاقل رشيد بديهة هو: لا يستويان وصفا، فمن كان عبدا لمالك واحد، لا ينازعه في ملكه أحد، أكرم وأشرف له من الآخر الّذي يخضع لشركاء يملكونه، وهم فيه متشاكسون، متخالفون متنازعون.

وهنا يقال للمشركين: كيف تجعلون نفوسكم عبيدا لآلهة متعدّدين، تتوزّع أوقاتكم لعبادة هذا فهذا فذاك. بينما ربّكم الخالق لكم، الّذي يمدّكم دواما بعطاءات ربوبيّته، والمهيمن عليكم دواما بصفات ربوبيّته، هو واحد لا شريك له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت