فهرس الكتاب

الصفحة 7617 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 221

وجاء التّعبير بعبارة يَوْمَ الْقِيامَةِ لأنّ قيام الموتى من نوياتهم المتناثرة في الأرض أحياء يكون فيه. ويسمّى"يوم الدّين"إذ يكون فيه الجزاء الرّبّانيّ بعد الحساب وفصل القضاء. ويسمّى"يوم الفصل"إذ يكون فيه فصل الأحكام بين العباد. إلى غير ذلك من أسماء، أخذا من أحداث تجري فيه.

قول اللّه تعالى مبيّنا فريقين هم من أظلم الظّالمين، مع الإشعار بأنّ مكانهم الدّائم يوم القيامة يكون في جهنّم:

* فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ (32) ؟.

الاستفهام في فَمَنْ أَظْلَمُ يراد به النّفي، أي: لا أحد أشدّ ظلما من هذين الفريقين المذكورين في الآية:

الفريق الأوّل: من كذب على اللّه، فادّعى أنّه نبيّ أو رسول أو تلقّى عن اللّه كذا، أو حكم بحكم في الدّين زاعما أنّه من دين اللّه دون أن يكون لديه دليل صحيح مقبول عن رسول من رسله، أو كتاب من كتبه الصّحيحة، ومن هذا الفريق المشركون ومن هم أخسّ منهم.

الفريق الثّاني: من كذّب بالصّدق إذ جاءه عن اللّه، ببلاغ رسول من رسله، أو كتاب من كتبه الثّابتة بيقين.

وبما أنّ هذين الفريقين يدخلون في عموم الكافرين، كان من الحكمة أن يتوعّدهم اللّه عزّ وجلّ بالعذاب في جهنّم يوم الدّين، فقال اللّه تعالى بأسلوب الاستفهام التّقريريّ، الّذي يعتمد على ما سبق إنزاله في نجوم التّنزيل بشأن الكافرين وعذابهم في جهنّم يوم الدّين:

* ... أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ (32) ؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت