معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 232
* ... قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (38) :
أي: إنّكم أيّها المشركون تؤمنون بأنّ اللّه عزّ وجلّ هو الّذي خلق السّماوات والأرض، ولا تجعلون له شركاء في هذا القسم من أقسام ربوبيّته، لكنّكم بالنّسبة إلى أحوال النّاس تجعلون للّه شركاء في ربوبيّته، كقضايا الرّزق، والذّرّيّة، والأمن، والنّصر على الأعداء، والتوفيق في الرّحلات التجارية، ونحو ذلك.
هنا أطرح عليكم السّؤال التالي:
إن أراد اللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- أن ينزل بي ضرّا أكرهه، فهل آلهتكم قادرة على أن تكشف عنّي ما أنزل بي من ضرّ؟. وإن أراد أن ينعم عليّ بنعمة هي من آثار رحمته، فهل آلهتكم قادرة على أن تمسك عنّي نعمته، فتمنعها عني؟. تفكّروا وأجيبوني.
فإن قالوا: إن أراد اللّه أن ينزل بك أو بغيرك ضرّا فلا أحد يكشفه غيره، وإن أراد أن ينعم عليك أو على غيرك بنعمة، فلا أحد يقدر على أن يمسكها ويمنعها، فقد قامت عليهم الحجّة بأنّه لا ربّ في الوجود كلّه إلّا اللّه، بما في ذلك أحوال النّاس، وعندئذ يلزمهم حتما أن يؤمنوا بأنّه لا إله إلّا هو.
ويتحقّق المطلوب من المناظرة.
وإن قالوا: إنّ لآلهتهم تأثيرات في كشف الضّرّ أو إمساك النّعمة، فإنّ باستطاعة المناظر لهم أن يأتي بذي ضرّ، ويتحدّاهم بأن يدعو آلهتهم لكشف الضرّ عنه، ولن تستجيب لهم آلهتهم لعجزها، وباستطاعته بأن يأتي بذي نعمة، ويتحدّاهم بأن يدعو آلهتهم لإمساك نعمة اللّه عنه، ولن تستجيب لهم آلهتهم لعجزها.