فهرس الكتاب

الصفحة 7632 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 236

التدبر التحليلي:

قول اللّه تعالى خطابا لرسوله:

* إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ ...:

يتحدّث ربّنا بضمير المتكلّم العظيم إشعارا بمكانة القرآن الجليلة الدّالّة على أنّه تنزيل من عليم حكيم، فيقول لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم: إنّا بصفات ربوبيّتنا العظيمة أنزلنا عليك ما أنزلنا من الكتاب القرآن، وسنتمّ تنزيل سائر آياته، لتبلّغه للنّاس لأنّك رسولنا للنّاس أجمعين، وقد أنزلناه متّصفا بالحقّ في بياناته الخبريّة عن الماضي والحاضر والمستقبل، ومتّصفا بالحقّ في أحكامه العدليّة، ومتصفا بالحقّ في بيان العبادات الّتي ترضيه تعالى من عباده، فكلّ ما فيه متّصف بالحقّ.

قول اللّه تعالى متابعا خطابه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم:

* ... فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (41) :

أي: فمن استجاب لدعوة الحقّ الرّبّانيّة، فاهتدى بهذه الاستجابة لما يحقّق به لنفسه السّعادة الخالدة، فلنفسه جلب رضوان اللّه، والنّعيم الأبديّ في الجنّة يوم الدّين، مع طيب عيش في الحياة الدّنيا بالرّضا عن اللّه ومقاديره.

ومن لم يستجب لدعوة الحقّ الرّبّانيّة، الّتي اشتمل عليها القرآن، فضلّ برفضه الاستجابة، عن الطّريق الّذي يوصله إلى السّعادة الخالدة، فعلى نفسه جنى شقاء أبديّا، وخلودا في عذاب النّار يوم الدّين.

* ... وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (41) : أي: وما جعلناك قائما على النّاس ملزما بحمايتهم، وتحويلهم من الكفر إلى الإيمان، كالوكيل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت