فهرس الكتاب

الصفحة 7635 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 239

وقد جعل اللّه عزّ وجلّ في بيانه القرآنيّ فعل"توفّى- يتوفّى"ومشتقّاته للدّلالة على معنى كلّيّ ذي نوعين:

النّوع الأوّل: الفصل الكلّيّ بين الرّوح والنّفس، وبه يكون الموت.

النوع الثاني: الفصل الجزئي بين الرّوح والنّفس، وقد يكون ما أجراه اللّه عزّ وجلّ لعيسى عليه السّلام، من هذا النّوع.

وقد يستمرّ هذا الفصل الجزئيّ مئات السّنين، كما حصل لأهل الكهف، واللّه يفعل ما يشاء خلقا وتصاريف.

وتحليل الآية بعد هذا البيان السّابق يكون على الوجه التالي:

اللّه يتوفّى الأنفس فيمنحها غاية الأجل المقدّر لها في الحياة الدّنيا وافيا غير منقوص، ويتحقّق هذا التّوفّي حين موتها.

أمّا الأنفس الّتي لم ينته أجل بقائها في الحياة، فاللّه يتوفّاها توفّيّا جزئيّا بفصل جزئيّ بينها وبين الرّوح، في حالة النّوم الّذي تسلب به الحركة الإراديّة لذي الحياة.

وغفوات النّوم قد ينتهي فيها الأجل المقدّر لحياة الأنفس، فيمسك اللّه عنها الإمداد بالحياة إمساكا كاملا، إذ قضى عليها الموت بانتهاء أجلها المقدّر لها في الحياة الدّنيا، فيتحقّق الفصل الكلّيّ بين الرّوح والنفس. والّتي لم ينته أجلها المقدّر لها في الحياة الدّنيا، فيرفع عنها الفصل الجزئيّ ويرسلها من قيد النّوم فتصحو وتمارس حركاتها الإراديّة، وتستمرّ هكذا في كلّ حالات النّوم، إلى زمن انتهاء أجل بقائها في الحياة الدّنيا، وهذا الأجل معيّن محدّد مسمّى بتقدير اللّه وقضائه للنفوس، فإذا بلغته توفّاها اللّه توفّيا كلّيّا، فأماتها بالفصل الكلّيّ بينها وبين أرواحها الّتي تكون بها ذات حياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت