فهرس الكتاب

الصفحة 7634 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 238

تمهيد:

سبق في الآيتين (60 و61) من سورة (الأنعام/ 55 نزول) بيان عن توفّي اللّه النّاس بالنّوم، وعن توفّيهم بالموت.

وما جاء في آية هذا الدّرس فيه توكيد وإضافات فكريّة، فبين النّصّين تكامل لا يخفى على متدبّرهما معا.

التدبّر التحليلي:

أصل مادّة"توفّى، يتوفّى"ومشتقّاتها يدور حول معنى استيفاء المقدار المحدّد، سواء أكان متّصل الأجزاء أم منفصلها. وبلوغ غاية أفراد الشيء أو أجزائه المقدّرة يحصل به التّوفّي.

فيقال:"توفّى اللّه فلانا"أي: أعطاه غاية الزّمن المقدّر له أن تكون روحه متّصلة بنفسه اتّصالا كلّيّا أو اتّصالا جزئيّا، وبالفصل الكامل يحدث الموت، وبالفصل الجزئيّ يحدث النّوم.

وقد أبان اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية من سورة (الزّمر) أنّه يتوفّى الأنفس وفاة كاملة حين موتها، ويتوفّاها وفاة جزئيّة في حالة نومها.

ونفهم من هذا البيان الرّبّانيّ أنّ النّوم والموت ظاهرتان للفصل بين الرّوح الممدّة بالحياة، وبين النّفس الّتي تجتمع فيها خصائص الكائن القابل للحياة.

فإذا كان الفصل فصلا كلّيّا حدث الموت، فذاقت النّفس الموت، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (آل عمران/ 89 نزول) :

* كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ .. (185) .

وإذا كان الفصل فصلا جزئيّا يقتصر على سلب الحركة الإراديّة حدث النّوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت