فهرس الكتاب

الصفحة 7639 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 243

كانوا لا يملكون عقلا يعقلون به معرفة ما، بالنّظر إلى كونهم أصناما حجريّة أو معدنيّة أو طينيّة تمثّل في أوهامكم ذوي أو ذوات قوى غيبيّة لا دليل عليها من عقل ولا خبر عن اللّه صحيح.

وجاء في التّعليم الإقناعيّ قول اللّه تعالى:

* قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (44) :

أي: قل لهم: للّه وحده حقّ الشّفاعة، هو الّذي يقبل شفاعة الشّافعين إن شاء، وهو الّذي يرفضها إن شاء، وهو الّذي يأذن لمن يشاء بأن يشفع لمن يشاء فيما يشاء.

فله الشّفاعة جميعا، إذنا، وقبولا، واستجابة لمن يشاء من الشّافعين، ولمن يشاء من المشفوع لهم، وفيما يشاء من شفاعات.

* جَمِيعًا حال باعتبار شمول الشّفاعة لكلّ العناصر السّابقة.

وهذه الشّفاعة جزء من ملك اللّه، الّذي له ملك السّماوات والأرض.

وبما أنّ النّاس مطالبون بأن يؤمنوا باللّه وحده، لا شريك له في ربوبيّته، ولا شريك له في إلهيّته، وبما أنّ الحياة الدّنيا حياة ابتلاء، وبما أنّ الجزاء مؤجّل للحياة الأخرى، جاء قول اللّه تعالى في آخر الآية:

* ... ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (44) مشيرا إلى قانون الجزاء الرّبّانيّ يوم الدّين.

وجاء الترتيب المتراخي بحرف العطف"ثمّ"مطابقا لواقع حال يوم الدّين الّذي سوف يكون بعد الموت وبعد البعث.

قول اللّه تعالى مبيّنا صفة من صفات المشركين إذا ذكر اللّه وحده وهم حاضرون شاهدون، بخلاف حالهم إذا ذكرت آلهتهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت