فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 244
* وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (45) :
اشمأزّ: أي: تقبّض نافرا كارها ضائقا.
استبشر: أي: سرّ وفرح.
المعنى: وإذا ذكر اللّه وحده بحضور المشركين الّذين نتحدّث في السّورة عنهم اشمأزّت قلوبهم متقبّضة نافرة كارهة، وكذلك كلّ الّذين لا يؤمنون بالآخرة، إذ هم لا يطمعون في ثواب اللّه العظيم، ولا يخشون من عقابه الأليم يوم الدّين.
وإذا ذكرت آلهتهم الّذين يعبدونهم من دون اللّه، إذا هم يسرّون ويفرحون، لأنّ قلوبهم متعلّقة بمنافعهم، إذ هم يؤمنون بأنّ لهم ربوبيّة في أحوال النّاس.
أمّا ادّعاؤهم بأنّ آلهتهم شفعاؤهم عند اللّه، فهو ذريعة جدليّة اتّخذوها، إذ لم يستطيعوا أن يقيموا الدّليل على أنّ آلهتهم تنفع وتضرّ.
قول اللّه تعالى يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فكلّ داع إلى اللّه من أمّته، ما يقابل به هذا الموقف من مواقف المشركين، بموقف إيمانيّ إسلاميّ يغيظ المشركين ويزيد اشمئزاز قلوبهم:
* قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (46) :
فاطر: أي: خالق وموجد على نظام الفطر، وهو الشّقّ والفلق. لأنّ نقطة العمق من كلّ شيء هي العدم، واللّه هو الموجد من العدم.
الغيب: هو ما غاب عن شهود الخلائق كلّهم أو بعضهم، أمّا اللّه عزّ وجلّ فلا شيء هو غيب بالنّسبة إليه.