فهرس الكتاب

الصفحة 7641 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 245

الشّهادة: كلّ ما يدرك بالحسّ، وأصل لفظ"شهادة"مصدر"شهد الشّيء شهادة"، أي: عاينه ورآه بحسّه، وأطلق على كلّ مشهود يدرك بالحسّ.

* .. أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ ..: أي: أنت تفصل أحكامك بين عبادك يوم القيامة فيما أحسنوا به أو أساؤوا به في رحلة امتحانهم، لتجزيهم على ما أسلفوا من أعمال بالثّواب أو بالعقاب.

* .. فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (46) : أي: فيما كانوا يختلفون فيه في الحياة الدنيا حياة الابتلاء، من حقّ وباطل، وخير وشرّ، وطاعة للّه ومعصية له، وأفعال حسنة وأفعال سيّئة.

وبعد أن يفصل اللّه حكمه فيما كانوا فيه يختلفون يجازي كلّ واحد منهم بحسبه، ضمن قاعدتي الفضل للمحسنين، والعدل للمسيئين.

المعنى: دعهم تشمئزّ قلوبهم كما يحلو لهم، وتوجّه لربّك داعيا قائلا: اللّهم يا خالق السّماوات والأرض على نظام الفطر من نقطة العدم، ويا عالم كلّ غيب عن خلائقك كلّهم أو بعضهم، ويا عالم كلّ مشهود لخلائقك كلّهم أو بعضهم، أنت وحدك تحكم بين عبادك يوم القيامة، لا يشاركك في حكمك أحد، فتفصل في أحكامك بينهم فيما كانوا في حياة الامتحان يختلفون فيه، من مكسوباتهم الإراديّة ممّا يرضيك وممّا لا يرضيك، وبعد فصل الحكم بينهم تجازي كلّ واحد منهم بحسبه ثوابا أو عقابا.

قول اللّه تعالى في ختام هذا الدّرس مبيّنا حال الظّالمين من دركة الكفر يوم الدّين:

* وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (47) وَبَدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت