معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 69
يكن، ولا يمكن أيضا تأثير السحر على فكر الرسول أو قوله أو شيء من سلوكه الذي هو قدوة للناس فيه، لأنه معصوم في ذلك كلّه بعصمة من اللّه، وكذلك لا يمكن أن يؤثّر السّحر على حياته، لأنّ اللّه عزّ وجلّ قد عصمه من الناس، فقال له في سورة (المائدة/ 5 مصحف/ 112 نزول) مبيّنا دوام عصمته له.
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (67) .
روى البخاريّ في صحيحه عن عائشة رضي اللّه عنها قالت:
سحر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجل من بني زريق، يقال له: لبيد بن الأعصم، حتّى كان يخيّل إليه أنّه كان يفعل الشّيء وما فعله. حتّى إذا كان ذات يوم- أو ذات ليلة- وهو عندي، لكنّه دعا ودعا، ثمّ قال: يا عائشة أشعرت أنّ اللّه أفتاني فيما استفتيته فيه؟.
أتاني رجلان، فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجليّ، فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرّجل؟. فقال: مطبوب. قال: من طبّه؟.
قال: لبيد بن الأعصم. قال: في أيّ شيء؟. قال: في مشط ومشاطة، وجفّ طلع نخلة ذكر. قال: وأين هو؟. قال: في بئر ذروان.
فأتاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ناس من أصحابه. فجاء فقال: يا عائشة كأنّ ماءها نقاعة الحنّاء، وكأنّ رؤوس نخلها رؤوس الشّياطين.
قلت: يا رسول اللّه، أَفلا استخرجته؟ قال: قد عافاني اللّه، فكرهت أن أثير على النّاس فيه شرّا. فأمر بها فدفنت"."
وجاء في رواية عند الإمام أحمد أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أرسل إلى البئر من