فهرس الكتاب

الصفحة 7644 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 248

منهم بأنّه يلجأ إلى اللّه داعيا إذا نزل به الضّرّ، ثمّ يكفر بربّه، فيشرك به، أو يدّعي أنّ ما أنعم اللّه به عليه، قد كان بسبب من مهارته وعلمه، لا من عطاءات ربّه له ليبلوه فيما آتاه.

وهذا من شدّة كفره نعمة ربّه المنعم دواما بما لا يستطيع إحصاءه من النّعم.

وسبق في نجوم التّنزيل بيان هذا الوصف من سلوك أكثر الناس فيما يلي:

(1) في الآيتين (67 و68) من سورة (الإسراء/ 50 نزول) .

(2) وفي الآيات من (21 - 23) من سورة (يونس/ 51 نزول) .

(3) وفي الآية (32) من سورة (لقمان/ 57 نزول) .

(4) وفي الآية (8) من سورة (الزّمر/ 59 نزول) الجاري تدبّرها.

مع تكامل فكريّ وبيانيّ في هذه النّصوص يكشفه المتدبّر بأناة.

التدبّر التحليلي:

قول اللّه تعالى بشأن حال الإنسان الّذي يظهر في معظم أفراده، متحدّثا بضمير المتكلّم العظيم:

* فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (49) قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (50) :

* خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا: أي: أعطيناه على سبيل التّفضّل نعمة صادرة من أمرنا، وجارية ضمن أنظمتنا السّببيّة في كوننا.

أي: فلنترك الحديث عن المشركين، لبيان حال أكثر النّاس تجاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت