فهرس الكتاب

الصفحة 7645 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 249

تعاملهم مع سلطان ربوبيّتنا عليهم وعلى كلّ شيء في كوننا، إنّه كما يلي:

إذا مسّ الإنسان ألم ضرّ نزل به، ولم يجد وسيلة سببيّة لكشف ما نزل به من ضرّ، دعانا، إذ هو يعلم أنّه لا يكشف الضّرّ إلّا اللّه، ولا يجلب الخير إلّا اللّه، وقد نكشف عنه الضّرّ ضمن مجاري حكمتنا، ولنثبت له سلطان ربوبيّتنا، وأنّنا نفعل ما نشاء بأمر التكوين.

ونتركه مدّة مستغرقا في متاعاته من الحياة الدّنيا، ونمدّه عن طريق الأسباب بما يمتعه من متاعات تسرّه.

ثمّ إذا خوّلناه نعمة منّا تفضّلا عليه ضمن أنظمتنا السّببيّة، جحد نعمتنا عليه، وقال متفاخرا بمهارته وعلمه باتّخاذ الأسباب:

ما أوتيت هذا الّذي أملكه من مال أو سلطان أو مجد إلّا بمهارتي، وبكسبي القائم على علم بفنون الكسب، ومداخل الحياة ومخارجها، وطرائق الحيلة بين النّاس لتحقيق ما أصبوا إليه.

فجاء الرّدّ الرّبّاني بقول اللّه تعالى:

* .. بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ ..: أي: لم تصل إليك النّعمة بمهارتك وعلمك وحيلتك وفرط اجتهادك، بل نحن منحناك إيّاها لنبلوك فيما آتيناك، هل تكون من الشّاكرين، أم تكون من الكفورين الجحودين.

فتنة: أي: امتحان وابتلاء.

* .. وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (49) :

أي: ولكنّ أكثر النّاس لا يريدون أن يعلموا أنّ ما يستمتعون به في الحياة الدّنيا من نعم، هو من فضل اللّه عليهم، إذ ألهمهم اتّخاذ الأسباب الكونيّة، ويسّرها لهم، ليصلوا إلى ما يحبّون من دنياهم، وليبلوهم بها، هل يكونون من الشّاكرين، أم يكونون من الكفورين الكنودين الجحودين؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت