فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 250
إنّهم لا يريدون أن يعلموا هذه الحقيقة، حتّى لا تقيّد أوامر اللّه ونواهيه حركتهم في الحياة، فتحرمهم من تحقيق الجانحات من أهوائهم وشهواتهم ورغباتهم من الحياة الدّنيا، وكلّ واحد من الكفورين يقول: إنّ ما أوتيت ما لديّ على علم، جاحدا فضل اللّه عليه.
* قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ .. (50) :
أي: قد قال هذه المقالة الدّالّة على الجحود والكنود والاستكبار، الكفورون الّذين مرّوا رحلة الامتحان في الحياة الدّنيا من قبلهم، ومنهم"قارون"الّذي سبق بيان لقطات من قصّته في الآيات من (76 - 82) من سورة (القصص/ 49 نزول) ، فقد أبان اللّه عزّ وجلّ فيها أنّه قال بشأن ما أتاه اللّه من الكنوز الكثيرة:
* قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78) أي: عند إهلاكهم في الدنيا.
وكانت عقوبة قارون في الدّنيا، أن خسف اللّه به وبداره الأرض، ليكون عبرة لأولي الألباب.
* .. فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (50) :
أي: فما كفاهم فصرف عنهم عقاب اللّه، ما جمعوه ممّا كانوا يكسبون، ويتوهّمون أنّهم أوتوه باجتهادهم القائم على علم عندهم، وليس من إيتاء اللّه لهم ليبلوهم في رحلة امتحانهم.
وقضى اللّه بأن يعاقبهم كما فعل بقارون، فاتّخذوا وسائل لم تدفع عنهم شيئا من نوازل العذاب.
* فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا ... (51) :