فهرس الكتاب

الصفحة 7652 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 256

الرّحيم: أي: كثير الرّحمة وعظيمها وواسعها.

قول اللّه تعالى متابعا التّعليم الدّعويّ:

* وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (54) :

الإنابة إلى الشيء: الرّجوع إليه مرّة فمرّة، يقال لغة:"أناب فلان إلى الشّيء ينيب"أي: رجع إليه مرّة بعد مرّة، ووصف إيمان الكافر وإسلامه بأنّه إنابة إلى اللّه؛ لأنّ كفره قد كان خروجا وابتعادا عن أصل فطرته الإيمانيّة، فإيمانه وإسلامه رجوع إلى أصل فطرته.

المعنى: وارجعوا إلى ربّكم الّذي فطركم على الإيمان، فآمنوا بكمال ربوبيّته المهيمنة بصفاتها على كلّ صغير وكبير في الكون، لا يشاركه فيها مشارك ما، وأسلموا له مستسلمين عابدين، مذعنين بأنّه لا إله إلّا هو، وتداركوا أنفسكم من قبل أن يأتيكم عذاب ربّكم، جزاء عنادكم وإصراركم على الشّرك الباطل الّذي لا حجّة لكم فيه، وهذا يكون لكم في الدّنيا، ويكون فيه إهلاككم.

ثمّ يأتيكم يوم القيامة عذاب أبديّ في دار عذاب المجرمين، ويومئذ لا تجدون من ينصركم، فيمنع عنكم الخلود في العذاب، وتجدون أنّ من زعمتم أنّهم شفعاؤكم عند ربّكم لا يملكون لكم ولا لأنفسهم شيئا، وتجدون أنّكم كنتم تتشبّثون بأوهام لا حقيقة لها، وخرافات صنعها الكذّابون من شياطين الإنس والجنّ.

قول اللّه تعالى متابعا التّعليم الدّعويّ:

* وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (55) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت