فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 257
بما أنّ هذه الآية تضمّنت متابعة تعليم دعويّ، يدعو به الدّاعي إلى اللّه من وجد لديهم لينا، وقابليّة للاستجابة لدعوة الحقّ الرّبّانيّة، فمن الحكمة أن يدعوهم بعد إيمانهم وإعلانهم إسلامهم، إلى العمل بما سبق أن أنزل في نجوم التّنزيل قبل سورة (الزّمر) من فرائض فرض اللّه على عباده أداءها، وإلى ترك ما حرّم اللّه على من آمن وأسلم فعله.
فالأحسن من الأفعال قد جعله اللّه فرضا واجب الأداء، ويأتي دون الفرائض الّتي يجب فعلها مطلوبات حسنة كثيرة لم يوجب اللّه فعلها فيما سبق أن أنزل في نجوم التّنزيل، قبل سورة (الزّمر) فاللّه يدعو إلى فعلها تطوّعا لا إلزاما.
وفي مقابل الأفعال تأتي الأشياء الّتي يطلب من عباد اللّه تركها وعدم فعلها، وترك الأشياء الّتي يطلب تركها قسمان أيضا، فما كان تركه بالنّسبة إلى غيره هو الأحسن جعله اللّه حراما، وجعل فعله من الكبائر، وما كان تركه حسنا لم يصل إلى درجة الأحسن، فاللّه يدعو إلى تركها تطوّعا لا إلزاما.
وفي مقابل الأفعال تأتي الأشياء الّتي يطلب من عباد اللّه تركها وعدم فعلها، وترك الأشياء الّتي يطلب تركها قسمان أيضا، فما كان تركه بالنّسبة إلى غيره هو الأحسن جعله اللّه حراما، وجعل فعله من الكبائر، وما كان تركه حسنا لم يصل إلى درجة الأحسن، فاللّه يدعو إلى تركها تطوّعا لا إلزاما.
وهذا المنهج هو من الحكمة في الدّعوة إلى الالتزام بأحكام الدّين وتكاليفه من الأفعال والتّروك.
هذا ما ظهر لي في فهم عبارة: وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ أي: واتّبعوا بعد أن تؤمنوا وتعلنوا إسلامكم، ما شرعه لكم ربّكم من أحكام، فافعلوا ما فرض عليكم أن تفعلوه، واتركوا ما حرّم عليكم أن تفعلوه، فهذا أحسن ما أنزل إليكم من تكاليف، بأوامر اللّه ونواهيه، وتوجد أعمال وتروك يحسن فعلها أو يحسن تركها، إذا اتّبعتموها تطوّعا أثابكم ربّكم، وإذا لم تتّبعوها لم يؤاخذكم على عدم اتّباعها، ولكن تحرمون ثواب اتّباعها.