فهرس الكتاب

الصفحة 7654 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 258

هذا الفهم يتلاءم معه قول اللّه تعالى في تتمّة الآية:

* مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (55) .

هذه التّتمة تفيد أنّهم لم يؤمنوا ولم يسلموا بعد، والدّاعي إلى اللّه يهوّن عليهم الالتزام بأحكام الدّين، فيطالبهم بأن يتّبعوا أحسن ما أنزل إليهم.

بغتة: أي: مفاجأة دون إشعار سابق.

تلطّف وحكمة عالية في الدّعوة إلى اللّه، جاء عقبه ترهيب باحتمال أن يأتيهم عذاب مباغت مهلك من ربّهم، فقد طال أمد عنادهم وإصرارهم على شركهم الباطل، فقد سبق أن أنزل اللّه إليهم (58) سورة قبل (سورة الزّمر) وفيها أفانين علاجيّة لهم، دون أن يتزحزحوا عن موقفهم العناديّ الشّركي الّذي لا حجّة لهم فيه.

قول اللّه تعالى متابعا التعليم الدّعويّ:

* أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ (59) :

أي: أنزلنا البيان الدّعويّ السّابق، وأنزلنا الكتاب، وبعثنا الرّسول مبلّغا، وكلّفنا الدّعاة أن يبلّغوا رسالة الرّسول للأسباب التالية:

السّبب الأوّل: أن تقول يوم القيامة نفس كفرت وكذّبت بما بلّغها رسول ربّها، معترفة بجريمتها، متحسّرة على ما فاتها، نادمة على ما كان منها في رحلة امتحانها:

* ... يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت