فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 259
الحسرة: شدّة التّلهّف والحزن مع النّدم على ما فات.
وأرى: أنّ نداء الحسرة هو من قبيل إعلان التّوجّع والتّفجّع والحزن والنّدم وتوبيخ النفس على ما كان منها من جرم أوصلها إلى الخلود في عذاب النار يوم الدّين.
والنادمون المتحسرون، يستعملون بتلقائيّة أداة النداء، في أوّل تعبيرهم عن تحسّرهم وحزنهم وندمهم.
ولا حاجة مع هذا لتخريجات متكلّفة جاءت عند بعض أهل التفسير.
أصل:"يا حسرتا"يا حسرتي، قلبت كسرة التاء فتحة، وقلبت الياء ألفا، وهذه إحدى لغات ستّ ذكرها علماء النّحو في مثل هذا التعبير.
التّفريط في الشّيء: التّقصير والتّضييع فيه حتّى فات دون إمكان تدارك له.
* فِي جَنْبِ اللَّهِ: الجنب من كلّ شيء ناحيته. والمراد بالتّفريط في جنب اللّه التقصير والتّضييع في ناحية اللّه وحقّه عليّ.
* وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ: أي: وقد كنت من أصحاب السّخرية الشديدة بنبأ البعث ويوم الدّين، وما فيه من حساب، وفصل قضاء، وتحقيق جزاء.
"إن"هي المخففة من الثقيلة"إنّ"واللّام في لَمِنَ هي الفارقة بين المخففة من الثقيلة و"إن"النافية.
السبب الثاني: منع أو دفع أن تقول يوم القيامة نفس كفرت وكذّبت بما بلّغها رسول ربّها:
* .. لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) :
أي: لو لم نبعث الرّسول، ولم ننزل الكتاب، ولم نكلّف الدّعاة أن