فهرس الكتاب

الصفحة 7656 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 260

يبلّغوا ما جاء به الرّسول، لوجد الكافر لنفسه يوم القيامة حجّة يعتذر بها قائلا: لو أنّ اللّه هداني إلى الحقّ وإلى صراطه المستقيم، بإرسال رسول، أو إنزال كتاب، أو تكليف دعاة يبلّغون ما جاء به الرّسول عن ربّه، لكنت استجبت لدعوة الحقّ، ولكنت من المتّقين.

فمنع ودفع اللّه اعتذار الكافر بهذا العذر بإرسال الرّسول، وبيانات الكتاب، وتكليف الدّعاة من أمّة الرّسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أن يبلّغوا ما جاء به عن ربّه.

السّبب الثالث: ردّ وصدّ أن تقول يوم القيامة نفس كفرت وكذّبت بما بلّغها رسول ربّها، حين ترى العذاب وهي على أبواب جهنّم أو حين تذوقه:

* ... لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) :

"الكرّ"وواحده"الكرّة"الرّجوع إلى الوراء لاستئناف الإقبال إلى الأمام.

"لو"هنا للتّمنّي.

أي: أتمنّى أن يجعل لي ربّي رجعة إلى حياة الابتلاء، فأكون فيها من المحسنين، أهل مرتبة الإحسان، أعلى مراتب المؤمنين، ظانّا أنّ اللّه، إن ردّه إلى حياة الابتلاء، فستبقى في ذاكرته مشاهد يوم الجزاء الأكبر، لكنّ هذا الظّنّ باطل؛ لأنّ اللّه لو ردّه إلى حياة الابتلاء، ولن يردّه، فسيمسح من ذاكرته كلّ شيء انطبع فيها من مشاهد يوم القيامة، وحينئذ يكون مثل ما كان عليه قبل أن يموت ويبعث، ولن يكون حاله إلّا مثل ما كان عليه في الحياة الدّنيا أوّلا، كفورا جحودا مكذّبا، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنعام/ 55 نزول) :

* وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت