فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 261
الْمُؤْمِنِينَ (27) بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (28) .
وقد سبق تدبّر هذا النّصّ في موضعه من سورة (الأنعام) .
السّبب الرابع: زجر أن تقول يوم القيامة نفس كفرت في الحياة الدّنيا، بادّعاء كاذب وقح: يا ربّ لم تأتني آيات من عندك، ولو جاءتني لآمنت بها، وكنت من المتّقين.
دلّ على هذا السّبب المطويّ في النّصّ قول اللّه عزّ وجلّ ردّا عليه:
بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ (59) :
دلّ هذا البيان على أنّه ردّ لدعوى كاذبة يدّعيها فريق من الكافرين يوم القيامة، يدّعي فيها أنّه لم تأته في حياة امتحانه آيات من ربّه، تبيّن له مطلوباته في رحلة ابتلائه.
فيأتي الرّدّ بقول اللّه تعالى مكذّبا له: بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي وتبلّغتها، ودمغتك الحجّة البرهانيّة، وهؤلاء الشّهود الكثيرون من الناس والملائكة، مع سجلّات الصّحف، ومع شهادة جوارحك عليك، كلّ ذلك يشهد عليك بأنّك تبلّغت آياتي فكذّبت رسولنا بها، وزعمت أنّه قد افتراها علينا، واستكبرت فلم تستجب لدعوة الحقّ، إذ توهّمت أنّك أكبر من أن تكون تابعا لمن اصطفاه ربّك رسولا، وكنت من الكافرين كفرا عناديّا استكباريّا، مع وضوح الحقّ لك بأدلّته.
قول اللّه تعالى مبيّنا حال الّذين كذبوا على اللّه، ومبيّنا مصيرهم في جهنّم الّتي هي مثواهم ومثوى المتكبّرين الّذين دفعهم كبرهم إلى أنّ يكونوا كفورين مجرمين:
* وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ (60) :