فهرس الكتاب

الصفحة 7658 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 262

أي: ويوم القيامة الّتي يخرج الموتى بها من الأجداث، ليلاقوا حساب ربّهم، وفصل قضائه، وتنفيذ جزائه، ترى أيّها الرّائي أيّا كنت، الّذين كذبوا على اللّه بافتراء دين وأحكام ما أنزل اللّه بها من سلطان، وادّعاء شركاء له يعبدونهم من دون اللّه لتحقيق مصالح ترضي نوازع الكبر في نفوسهم، ترى وجوههم مسودّة تحقيرا لهم وعلامة فارقة تميّزهم عن أهل الإيمان والطاعة، إذ يجعلها اللّه بيضاء متلألئة، ولو كانوا في الدّنيا من ذوي الألوان السّوداء.

* .. أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ (60) ؟.

المراد بالاستفهام هنا إثبات أنّ في جهنّم مكان إقامة واستقرار للمتكبّرين، الّذين جعلهم كبرهم يكفرون بالحقّ لمّا جاءهم.

وقد سبق في هذه السّورة تدبّر نظير هذه العبارة في الآية (32) فليرجع إليه.

قول اللّه تعالى مبيّنا حال المتّقين في مقابل بيان حال الكافرين المتكبّرين:

* وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (61) :

وَيُنَجِّي: أي: ويخلّص من مكروه متوقّع الحدوث، يقال لغة:

"نجّى اللّه فلانا تنجية"أي: خلّصه من مكروه متوقع الحدوث، فاستعمال هذا الفعل يشعر بعفو اللّه وغفرانه عن كثير من ذنوب الّذين اتّقوا.

* بِمَفازَتِهِمْ: المفازة: تأتي مصدرا ميميا بمعنى"الفوز".

وتأتي بمعنى اسم مكان الفوز، وهو في الآخرة الجنة أو المكان الموصل إليها والطريق الذي يساق فيه المتقون إليها.

الفوز: يأتي للدلالة على الظّفر، والنجاة من الشّر، وعلى الربح، يقال لغة:"فاز، يفوز، فوزا، ومفازا، ومفازة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت